العيني

302

عمدة القاري

أُكَفِّنْهُ فِيهِ وصَلِّ عَليهِ واسْتغْفِر لَهُ ، فأعْطاهُ قَمِيصَهُ ، وقال لهُ : إذا فَرَغْتَ مِنْهُ فآذِنَّا ، فلَمَّا فرَغَ آذَنَهُ بِهِ فَجاءَ لِيُصَلِّيَ عَليْهِ فَجذَبَهُ عُمَرُ ، فقال : ألَيْسَ قَدْ نَهاكَ الله أنْ تُصَلِّيَ على المُنافِقِينَ ؟ فقال : * ( استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ) * ( التوبة : 80 ) . فَنَزَلَتْ : * ( ولا تصل على أحد منهم مات أبداً ولا تقم على قبره ) * ( التوبة : 84 ) فَتَرَك الصَّلاةَ عَليْهِمْ . مطابقته للترجمة في قوله : ( أعطني قميصك ) وفي قوله : ( فأعطاه قميصه ) . وصدقة هو ابن الفضل ، ويحيى بن سعيد القطان ، وعبيد الله بن عمر العمري . والحديث مضى في سورة براءة ومضى الكلام فيه . وقال ابن العربي : لم أر للقميص ذكراً صحيحاً إلا في الآية المذكورة . وقصة ابن أبي ، ولم أر لهما ثالثاً فيما يتعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم ورد عليه بأنه جاء ذكر القميص في عدة أحاديث أخر . منها : حديث عائشة الذي مضى في الجنائز : كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص ولا عمامة . ومنها : حديث أم سلمة رواه الترمذي : ( كان أحب الثياب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم القميص ) ومنها : حديث أسماء بنت يزيد بن السكن ، قالت : ( كان كم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرسغ ) رواه الترمذي أيضاً . ومنها : حديث أبي هريرة ، قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لبس قميصاً بدأ بميامنه ) ، رواه الترمذي أيضاً ، ثم قال : رواه غير واحد عن شعبة ولم يرفعه وإنما رفعه عبد الصمد بن عبد الوهاب عن شعبة ومن هذا الوجه أخرجه ابن حبان في ( صحيحه ) ومنها : حديث أبي سعيد أخرجه الترمذي أيضاً : كان صلى الله عليه وسلم إذا استجد ثوباً سماه باسم عمامة أو قميصاً أو رداءً وذكر أبو داود أن حماد بن سلمة وعبد الوهاب أرسلاه . 9 ( ( بابُ جَيْبِ القَمِيصِ مِنْ عِنْدِ الصَّدْرِ وغيْرِهِ ) ) أي : هذا باب في ذكر جيب القميص الكائن من عند الصدر ، وكأنه أشار بهذا إلى ما وقع في حديث الباب من قوله : ويقول بإصبعه هكذا في جيبه ، فإن الظاهر أنه كان لابس قميص وكان في طوقه فتحة إلى صدره ، وعن هذا قال ابن بطال : كان الجيب في ثياب السلف عند الصدر ، واعترض الإسماعيلي فقال : كان أبا عبد الله أورد الخبر فيصير ما يوضع فيه شيء في الصدر وليس هو كذلك ، وإنما الجيب الذي يحيط بالعنق جيب في الثوب أي : جعل فيه ثقب وإدخاله صلى الله عليه وسلم إصبعيه من الجيب حيث يلي الصدر . قلت : الجيب بفتح الجيم وسكون الياء آخر الحروف وبالباء الموحدة ، وهو ما يقور من الثوب ليخرج منه رأس اللابس ، ويسمى ذلك الموضع المقور جيباً ، وقال الجوهري : الجيب للقميص ، تقول : جبت القميص أجوبة وأجيبه إذا قورت جيبه ، وذكره في باب معتل العين من الواو ، وفي ( المطالع ) : وقيل : هو من ذوات الياء . 5797 حدّثنا عبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدثنا أبُو عامِرٍ حدثنا إبْراهِيمُ بنُ نافِعٍ عنِ الحَسَنِ عنْ طاوُوس عنْ أبي هُرَيْرَةَ قال : ضَرَبَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم مَثَلَ البَخِيلِ والْمُتَصَدِّقِ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَليْهِما جُبَّتانِ مِنْ حَدِيدٍ قَدِ اضْطَرَّتْ أيْدِيهُما إلى ثُدِيِّهِما وتَرَاقِيهِما ، فَجَعَلَ المتَصَدِّقُ كُلَّما تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ انْبَسَطَتْ عَنْهُ حتَّى تَغْشَى أنامِلَهُ وتعْفُوَ أثَرَهُ ، وجَعَلَ البخِيلُ كُلَّما هَمَّ بِصَدَقَةٍ قَلَصَتْ وأخَذَتْ كلُّ حَلْقَةٍ بِمَكانِها ، قال أبُو هُرَيْرَةَ : فأنا رأيْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ بإصْبَعِهِ هاكَذَا في جَيْبِهِ ، فَلوْ رأيْتَهُ يُوَسِّعُها ولا تَتَوَسَّعُ . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( ويقول بإصبعه هكذا في جيبه ) وتمام الكلام مر آنفاً ، وعبد الله بن محمد هو المنسدي ، وأبو عامر عبد الملك العقدي بفتح العين المهملة والقاف ، وإبراهيم بن نافع المخزومي ، والحسن هو ابن مسلم بن يناق المكي . والحديث قد مرفى الزكاة في : باب مثل المتصدق والبخيل ، فإنه أخرجه هناك من طريقين ، وأخرجه أيضاً في الجهاد عن موسى بن إسماعيل : مثل البخيل والمتصدق شبههما برجلين أراد كل منهما أن يلبس درعاً ، فجعل مثل المنفق مثل من لبسها سابغة فاسترسلت عليه